الشيخ رسول جعفريان

280

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

فيه الشيعة بكثرة أيضا ولذلك بدا اصطدام الشيعة وأصحاب الرأي امرا لا مفر منه ، وفي نفس هذا السياق كان الإمام الصادق عليه السّلام يبذل كل مساعية لنقض مبدأ الرأي والقياس والاستحسان . وورد في الرواية المشهورة عن المناقشة التي جرت بين الإمام الصادق عليه السّلام وأبي حنيفة ، بان الامام حذّره من القياس في الدين وذكر له عدّة موارد لا يمكن استخدام القياس فيها بأي شكل من الاشكال . فقد سأله الامام عليه السّلام : أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا ؟ قال : قتل النفس . قال عليه السّلام : فان اللّه عز وجل قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّا أربعة ، ثمّ أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة . قال عليه السّلام : فما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة فكيف يقوم لك القياس . وذكرت أمثلة أخرى من هذا القبيل في روايات أخرى « 1 » . وبهذا أثبت الامام كيف ان القياس يوقع الفقيه في آراء وفتاوى مناقضة للاحكام المسلّمة في الاسلام . وقد نقل هذه الرواية موفق المكّي في كتاب مناقب أبي حنيفة وبشكل يظهر وكأنّها جرت بين أبي حنيفة والإمام الباقر عليه السّلام وليس الإمام الصادق عليه السّلام ويظهر كذلك كأنّ أبا حنيفة هو الذي يضرب هذه الأمثلة للإمام الباقر عليه السّلام ، ويريد ان يثبت من خلال اعتراض الامام انه لا يعتقد بمبدإ القياس « 2 » . لقد كان الامام يمنع أصحابه من مجالسة أهل الرأي إذا كان يؤثر على

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 30 / الاحتجاج ص 196 ط النجف / وفيات الأعيان ج 1 ص 471 . ( 2 ) راجع كتاب أبو زهرة ، الامام أبو حنيفة ص 69 .